قلم الإرادة

الوصايا المجتمعية

تفاجأ المجتمع المدني بمشروع القانون الخاص للمفوضية العليا للانتخابات بضربة الدستور الكويتي ومحاربة المرأة الكويتية خلال سنين طوال عرض الحائط بإقرارها نصوص تتضارب مع ما سعينا جميعاً من أجل الحفاظ عليه، وصورة الدولة وهي في المصاف الأمامية للدول الديمقراطية في احترام حقوق المرأة وإعطائها حق الترشيح والانتخاب، فقد جاء نص الدستور في المادة 7 منه: العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين، والماده 8 منه التي حثت على تكافؤ الفرص في المجتمع، والمادة 29 نصت على أن: الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين.

إلا أن ما جاء فيه من نص في مشروع قانون المفوضية العليا للانتخابات: «ويشترط للمرأة في الترشيح والانتخاب الالتزام بالقواعد والأحكام المعتمدة في الشريعة الإسلامية» أمر مرفوض جملة وتفصيلاً نظراً لما يتحمله النص من وصاية على أفراد المجتمع وإلزامه بصورة معينة تجعله خاضع لتصور معين للمرأة، هي مرفوضة جملة وتفصيلاً، ومخالف للنصوص الدستورية، فالمجتمع الكويتي لا يقتصر على تيار معين وإنما هو خليط من تيارات وطوائف مختلفة وهو ما يميز مجتمعنا الكويتي، إلا أن يأتي هذا النص لمحاباة تيار معين مسيطر فهو أمر لا يقبل ولا يتم قبوله، عزل دور المرأة من المجتمع وقصره على وضع معين ووظائف معينة غير خاضع لرغبة المرأة وإرادتها أمر مرفوض، التشكيك في مدى التزام المرأة واحترامها لذاتها وفرض الوصاية الدينية والمجتمعية أمر مرفوض، وسكوت مؤسسات المجتمع المدني ونواب الشعب والأمة والجمعيات النسائية عن ذلك الأمر مرفوض، السكوت يعني الخضوع والقبول، إلا أنه تسجيل كلمة وموقف، هذا وجبنا كناشطين وقانونية وناشطات وقانونيات إزاء هذا الاعتداء السافر على ديمقراطيتنا.

••

أسما العبد الرحمن – محامية وناشطة حقوقية

Twitter: @kookitaavocate

مقالات ذات صلة