إقليمي وعالمي

العلاقات بين واشنطن وموسكو في أسوأ حالاتها

شهدت العلاقات الاميركية – الروسية تصعيداً جديداً بإقدام ادارة اوباما على طرد 35 دبلوماسياً روسياً لاتهامهم بالتجسس وارتكاب جرائم الكترونية والاعلان عن اغلاق مجمعين تمتلكهما الحكومةالروسية في نيويورك وميريلاند، وفرض عقوبات على ثلاث شركات اتهمهت بتزويد جهاز المخابرات الروسية GRU، وقد اعلن الرئيس الروسي أن بلاده تحتفظ بحقها في الرد «لكننا لن نطرد اي دبلوماسي الآن».
ووصفت السفارة الروسية في لندن الخطوات الاميركية بأنها ممارسات اعتدنا عليها في حقبة الحرب الباردة، وقالت ان الولايات المتحدة تريد تدمير العلاقات مع روسيا. وقد اتهم الرئيس اوباما روسيا بـ‍ «ارتكاب سلوك عدواني» ويجب ان يتنبه كل الاميركيين الى الممارسات الروسية، واضاف ان القرصنة الروسية ربما تم توجيهها من اعلى المستويات في الحكومة الروسية.

خطوات عقابية
وجاءت الخطوات الاميركية العقابية ضد روسيا بعد ان خلصت وكالة المخابرات المركزية سي آي ايه ومكتب التحقيقات الفدرالي «اف بي آي» الى ان روسيا هي المسؤولة عن قرصنة موقع الحزب الديموقراطي وعن نشر رسائل الكترونية مثيرة للحرج بهدف مساعدة دونالد ترامب على الفوز في الانتخابات.
وقد نفت موسكو بشكل متكرر الاتهامات بقرصنة الانتخابات، وقال ناطق باسم الخارجية الروسية انه اذا اتخذت واشنطن المزيد من الخطوات المعادية فسوف يتم الرد عليها.
ومن المؤكد ان تؤدي هذه التطورات الى تعقيد الامور للرئيس المنتخب
الذي وعد بتحسين العلاقات مع موسكو، وذلك لأن المؤمنين بتورط موسكو يشملون – إضافة إلى مسؤولي الحزب الديموقراطي – اعضاء جمهوريين في الكونغرس من أمثال رئيس الكونغرس بول رايان، والسيناتور جون ماكين، وحتى قبل قرار طرد الدبلوماسيين، تصاعدت الضغوط من أجل تشكيل لجنة تحقيق في القرصنة الالكترونية الروسية الخاصة بالانتخابات على غرار لجنة ووترغيت عام 1973.

تدهور العلاقات
ويعتقد البعض أن التدهور في العلاقات بين روسيا وأميركا سيلقي بظلاله على المصادقة على تعيين ريكس تيليرسون المعروف بعلاقات الصداقة مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في الكونغرس، وزيرا جديدا للخارجية، وعلى مصادقة الكونغرس كذلك، على تعيين مايك بومبيو رئيسا جديدا لوكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي أي ايه).
واذا نظرنا الى الأمر من زاوية عدد الدبلوماسيين الروس الذين قررت الولايات المتحدة طردهم، فإنه الأكبر منذ عام 2001 حين أمرت واشنطن 50 دبلوماسياً روسياً بمغادرة البلاد اثر اعتقال روبرت هانسين عميل «اف بي اي» لمكافحة التجسس الذي كان يتجسس لصالح الاتحاد السوفيتي (السابق) ومن ثم لصالح روسيا على مدى اكثر من عشرين عاماً.

عبث إلكتروني
وبالاضافة الى ذلك، يعتقد مسؤولون اميركيون ان قرصنة الانتخابات ولا سيما موقع اللجنة القومية للحزب الديموقراطي والرسائل الالكترونية الخاصة بجون بوديستا، رئيس الحملة الانتخابية لمرشحة الحزب الديموقراطي هيلاري كلينتون، لم تكن سوى تتويجاً لحملة طويلة من العبث الالكتروني في الشؤون الداخلية الأميركية.
ووفقاً لوكالات الاستخبارات الأميركية، فإن عُمر التدخل الروسي يتجاوز عشر سنوات، وبلغ أوجه على يد مجموعات يُعتقد ان لها صلات بجهاز المخابرات الروسي ‍FSB، الذي ورث جهاز المخابرات الروسي الشهير «كي جي بي»، وبجهاز الاستخبارات العسكرية الروسية، وان انشطة هذه المجموعات تضمنت اساليب لتصيّد المعلومات الاستخباراتية وحملات تستهدف المنظمات الحكومية والبنية التحتية الحساسة ومعاهد البحث والجامعات والمؤسسات السياسية والشركات، وفقاً لاجهزة الاستخبارات الاميركية.

شبهات
وتشير التقارير إلى أن «سي أي ايه» و«أف بي أي» مقتنعتان الآن ان عمليات القرصنة والتسريبات التي اطلقها موقع ويكيليكس لم تكن تهدف الى عرقلة الانتخابات الاميركية فقط، بل ايضاً الى الحاق الضرر بالمرشحة هيلاري كلينتون، ومساعدة دونالد ترامب على الفوز بمنصب الرئاسة.
ولا يزال الجدل محتدماً في الاروقة السياسية الاميركية حول ما اذا كان للتدخل الروسي أثر، وما حجم هذا الاثر على الانتخابات الرئاسية الاخيرة.
ويرفض ترامب هذه الطروحات، باعتبارها محاولات من الحزب الديموقراطي لإثارة الشبهات حول فوزه، وان كان قد رضخ مؤخراً الى استجلاء الامر والتأكد من التقارير الاستخباراتية بهذا الشأن.

بطة عرجاء
من ناحيتها، نفت موسكو الاتهامات الاميركية، وهاجمت السفارة الروسية في لندن في تغريدة لها من وصفته بــ «البطة العرجاء التي ينتظر الجميع بمن فهم الشعب الاميركي نهاية هذه الادارة البائسة».
وورد في تقرير اخباري نقلاً عن مسؤول اميركي رفيع ان هناك اكثر من مئة جاسوس روسي في الولايات المتحدة، وبذلك تكون الولايات المتحدة قد طردت ثلثهم فقط.
اما المجمّع الذي تم اغلاقه في ميريلاند، فهو مبنى ساحلي اشتراه الاتحاد السوفيتي السابق في سبعينات القرن الماضي، وظل يستخدم منتجعاً صيفياً لأفراد السفارة الروسية، لكن المخابرات الاميركية تقول انه قد تم استخدامه لاغراض تجسسية.

اندبندنت وديلي تلغراف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى