من الظلال إلى الوضوح: رحلتي الشخصية مع العدسة ثلاثية البؤر الأحدث على الإطلاق وفن الجراحة الاستثنائية

هل تخيلت يوماً أن تعود الدنيا إلى عينيك بألوانها الحقيقية… في أقل من 10 دقائق؟
تخيّل أن تستيقظ كل صباح، تفتح عينيك، وترى الدنيا كما كانت في أجمل أيام طفولتك – حادة، نابضة، خالية من الظلال. هذا ليس حلماً… بل واقعٌ ينتظرك.
في عالم تتسارع فيه الابتكارات الطبية، تظل الخبرة الجراحية هي العنصر الحاسم بين نجاح عادي ونتيجة استثنائية. تجربتي مع العدسة Clareon PanOptix على يد الأستاذ الدكتور محمد عمر يوسف.
أولاً، لنتكلم عن اليد التي صنعت معجزتي، فهو أستاذ طب وجراحة العيون بجامعة عين شمس، واستشاري جراحات القرنية الدقيقة والمياه البيضاء وزراعة العدسات المتقدمة وتصحيح عيوب الإبصار بالليزر، الأستاذ الدكتور محمد عمر يوسف، زميل كلية الجراحين الملكية البريطانية (FRCS).
له خبرة واسعة في الجراحات الميكروسكوبية المتقدمة للعين، خاصة في مجالات زراعة القرنية والعدسات البصرية الحديثة، وشارك بأبحاث ومحاضرات في العديد من المؤتمرات الدولية الكبرى.
نال الدكتور محمد عمر يوسف جائزة أفضل فيديو جراحي على مستوى العالم في مؤتمر الجمعية الأمريكية لجراحي المياه البيضاء وتصحيح الإبصار (ASCRS 2015) بناء على تصويت الجراحين، عن عمله المتميز في تقنيات جراحات القرنية الدقيقة. هذه الجائزة لا تعكس مهارة جراحية فقط، بل قدرة على الابتكار وتقديم حلول دقيقة في أصعب جراحات القرنية.
وله أبحاث منشورة في مجلات علمية مرموقة مثل Cornea، وJournal of Cataract and Refractive Surgery، وClinical Ophthalmology، وInternational Journal of Ophthalmology، ويعرف بنهجه الدقيق في اختيار العدسات وفقاً لكل حالة لضمان أفضل نتائج بصرية ممكنة.
ثانياً، من الناحية العلمية أثبت العلم أن الطب ليس علماً فقط، بل فناً يمارس بالأمانة والعلم والدقة. لم أكن أتخيل أنني سأكتب يوماً عن تجربة شخصية في غرفة العمليات. كصحفي، اعتدت أن أكون الراوي لا المروي عنه، لكن تجربتي مع عملية إزالة المياه البيضاء وزراعة العدسة Clareon PanOptix ثلاثية البؤر تحت يد البرفيسور محمد عمر دفعتني لأن أشاركها، لما تحمله من قيمة إنسانية وطبية مدهشة.
فهم المياه البيضاء: الجانب العلمي للمرض
المياه البيضاء، أو إعتام عدسة العين (Cataract)، هي حالة شائعة تؤثر على ملايين الأشخاص حول العالم، خاصة مع التقدم في العمر. وفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، فإنها مسؤولة عن نحو 51% من حالات العمى القابل للعلاج عالمياً. يحدث الإعتام عندما تفقد عدسة العين الطبيعية شفافيتها بسبب تراكم البروتينات، مما يؤدي إلى تشوش الرؤية، حساسية للضوء، وصعوبة في الرؤية الليلية.
السبب الرئيسي هو تقدم العمر، بجانب بعض الأسباب الأخرى.
العلاج الوحيد الفعال هو الجراحة، حيث يتم شفط العدسة المعتمة واستبدالها بعدسة اصطناعية داخل العين (IOL). هذه الجراحة، المعروفة باسم تفتيت العدسة وإزالتها بالموجات الفوق صوتية (Phacoemulsification)، أصبحت روتينية وآمنة بنسبة نجاح تصل إلى 99% وفقاً لدراسات نشرت في مجلة Ophthalmology. ومع ذلك، يعتمد النجاح الاستثنائي، والذي يتجاوز نسب النجاح المعتادة، على اختيار العدسة المناسبة ومهارة الجراح بالدرجة الأولى.
عدسة Clareon PanOptix: ثورة في تقنية العدسات متعددة البؤر تُعد عدسة Clareon PanOptix واحدة من أحدث الابتكارات في مجال العدسات التي تزرع داخل العين. هي عدسة ثلاثية البؤر (Trifocal IOL)، مصممة لتوفير رؤية واضحة على جميع المسافات: قريبة (حوالي 30 سم، مثالية للقراءة)، متوسطة (60 سم، لشاشات الحواسيب)، وبعيدة (أكثر من 4 أمتار). على عكس العدسات أحادية البؤر التقليدية التي تتطلب نظارات إضافية للقراءة والمسافات المتوسطة.
من الناحية العلمية، تعتمد العدسة على تقنية ENLIGHTEN Optical Technology، التي توزع الضوء بكفاءة عالية، مما يقلل من ظاهرة الهالات (Halos) والوهج الليلي التي كانت شكاوى شائعة في العدسات متعددة البؤر السابقة. كما أن مادة Clareon توفر استقراراً أفضل داخل العين، مع انخفاض معدلات اعتام محفظة العدسة الخلفية بنسبة ملحوظة مقارنة بالعدسات الأقدم.
ثالثاً، دور الخبرة الإنسانية – البروفيسور الدكتور محمد عمر يوسف كمثال حي رغم تفوق التقنية، إلا أن الخبرة الجراحية تبقى العامل الحاسم. في حالتي، كان الأستاذ الدكتور محمد عمر يوسف – استشاري جراحة العيون وأستاذ طب العيون – هو اليد التي حولت الإجراء من عملية روتينية إلى تجربة استثنائية. الدكتور يوسف، المعروف بتخصصه في جراحات المياه البيضاء والليزك، يجمع بين الدقة العلمية واللمسة الإنسانية.
قبل اتخاذ قراري النهائي بالجراحة، قمت باستشارة عدة أطباء، لكنني وجدت أن مستوى الفحص والتقييم العلمي عند الأستاذ الدكتور محمد عمر يوسف مختلف تمامًا. لم يكن التقييم مجرد فحص روتيني، بل تحليل دقيق لخصائص القرنية، وحسابات متقدمة للعدسة باستخدام أحدث البرمجيات العلمية، مما أعطاني ثقةً أن العملية لن تكون مجرد إجراء طبي، بل خطة علاج مصممة بدقة لكل عين.
ومن أكثر ما يميز التجربة مع الدكتور محمد عمر يوسف أن المريض لا يشعر أنه داخل منظومة طبية تقليدية، بل داخل بيئة دقيقة تركز على الراحة النفسية بقدر التركيز على الدقة الجراحية. من لحظة دخولي إلى غرفة العمليات، كان التواصل الهادئ والشرح المبسّط لكل خطوة هو أكثر ما طمأنني. وذلك أثناء إجراء العملية، والتي استغرقت أقل من 5 دقائق لكل عين، باستخدام تقنية الفاكو.
بعد الزراعة، كانت الرؤية فورية تقريباً؛ ألوان أكثر حيوية، تفاصيل دقيقة في القراءة دون نظارات، ورؤية ليلية خالية من التشويش.
النتائج والدروس المستفادة: اندماج العلم والفن!
ففي اليوم التالي للجراحة، شعرت أنني أمتلك عينين جديدتين بالكامل. لم أعد بحاجة إلى نظارات على الإطلاق، سواء للقراءة أو العمل أو القيادة، ورؤيتي الليلية أصبحت أفضل مما كانت عليه منذ سنوات طويلة.
هذه التجربة أثبتت أن الابتكار الطبي، مهما كان متقدماً، يحتاج إلى يد ماهرة تمارسه بأمانة. الدكتور يوسف لم يكن مجرد جراح؛ كان فناناً ينحت الرؤية بدقة.
وما لاحظته خلال رحلتي العلاجية أن الدكتور محمد عمر يوسف يتعامل مع كل حالة كأنها حالة فريدة، لا يعتمد على بروتوكول واحد للجميع، بل يخصص العدسة وتقنية الجراحة بدقة شديدة لكل مريض. هذا النهج الشخصي العلمي يجعل النتائج أكثر دقة واستقرارًا.
في الختام
إن تجربة زراعة العدسة ليست مجرد إجراء طبي، بل قرار يغيّر جودة الحياة. وإذا كان لي أن أقدم نصيحة لقرائي، فهي: بالرغم من كوننا في عصر الذكاء الاصطناعي والروبوتات الجراحية، إلا أن الخبرة الإنسانية تظل هي الجوهر. إذا كنت تفكر في مثل هذه العملية، فابحث عن الجمع بين التكنولوجيا المتقدمة والجراح المخلص.
اختيار الجراح هو أهم خطوة في الرحلة؛ التقنية المتقدمة لا تكفي وحدها، اليد الخبيرة هي التي تصنع الفارق الحقيقي. وبالنسبة لي، كان هذا الفارق واضحاً منذ اللحظة الأولى مع الأستاذ الدكتور محمد عمر يوسف.
باختصار، تجربتي ليست مجرد قصة شخصية؛ بل دليل علمي على أن الطب يزدهر عندما يلتقي العلم بالإنسانية.
••
سامي بن أورنس الشعلان – كاتب ومستشار علاقات عامة والإعلام
X: @soalshalan
Email: [email protected]


