رحلة عبر الزمن

تسافر عبر الزمن .. وتحلق للعودة لقرون من التاريخ .. وتلتقي الحضارة والتاريخ والأصالة والحداثة .. بلد العلم والعلماء والإرث .. علماء رسموا وخلدوا عبر التاريخ .. رحلة على طريق الحرير والطرق الرئيسية العظيمة التي توحد الشرق والغرب تمر عبر أراضيها؛ وواحدة من الأماكن التي نشأت فيها الحضارات وتطورت.
هي أكبر عدد من السكان من بين جميع دول آسيا الوسطى؛ مواطنوها حوالي 37 مليون نسمة ما يقرب من نصف إجمالي سكان آسيا الوسطى؛ والأغلب من الأوزبك بأغلبية 60% بالإضافة القزق والطاجيك والروس والبلد ذو غالبية مسلمة؛ إنها أوزبكستان.
أوزبكستان ذات مساحة شاسعة حوالي 450 ألف كم مربع؛ دولة غير ساحلية تحدها 5 دول هي: كازاخستان من الشمال، وقيرغيزستان من الشمال الشرقي، وطاجيكستان من الجنوب الشرقي، وأفغانستان من الجنوب، وتركمانستان من الجنوب الغربي؛ ولديها إنتاج كبير من الذهب واليورانيوم والغاز الطبيعي.
عاصمتها طشقند وتعني حجر (طاش) – قند (مدينة)؛ العاصمة جميلة وأنيقة ونظيفة ومتسعة الشوارع وفسيحة للتنزه والمشي والحدائق العامة المرتبة؛ تجتمع الحداثة وتسير بين حداثة البوليفارد .. والسنترال بارك .. وبين اتساع الطرق؛ ومجمعات ومولات وأماكن سياحية وترفيهية متعددة، والتاريخ ومزيج من الثقافة والتراث؛ البساطة والعراقة والأناقة في المدينة اجتمعت فيها؛ لا يمكن السير دون قراءة أو استماع أو المرور على ميدان للقائد التاريخي تيمور لنك (تيمور تعني الحديد) و(لنك وتعني الأعرج) أو يسمى في أوزبكستان الأمير تيمور.
وعندما تطأ قدمك مدينة بخارى .. وكأنك أخذت كبسولة أرجعت بك الزمن؛ الصحارى الشاسعة وتفكر أن هنا العلماء والعلم والشعراء أخرجوا العلم منذ قرون من الزمن ونقل إلينا إلى الآن.
خامس مدن أوزبكستان سكاناً؛ فاسمها يرجع إلى الكلمة التركية المغولية “بخر” والتي تعني الصومعة أو الدير؛ وقيل كان بالمدينة معبد بوذي كبير قبل دخولها في الإسلام، ويحتمل أنه السبب في تسميتها باسم “بخارى”.
رغم غزو المغول لها وتدميرها بقى جزء يسير شاهد على العصر وشاهد على تاريخها العظيم؛ مأذنة أو منارة كاليان والمساجد والمدارس المحيطة ودور العلم الذي أخرجت الفقهاء والعلماء والسير بين هذا التاريخ سفر عبر الزمن وملامسة التاريخ؛ الشعور بالرهبة؛ تلتقي بأرواح وأشباه؛ لا تشبهك مختلفة ولكن كأنك التقيت بهم منذ زمن هنا بساطة الناس لم تلوثهم حداثة الزمن.
في بخارى دعوة للتأمل .. في كل زواية هناك نقشة تحكي قصة وكل خط ينطق بفن الأيادي التي رسمته؛ تسير بين أحجار مرت عليها قرون متعة وشعور مختلف؛ وفي بخارى هناك مجسم ومع اختلاف اﻷسماء والحكايات إلا أن شخصية جحا موجودة في ثقافات مختلفة؛ عند العرب (جحا) أبو الغصن دجين الفرازي؛ وعند الأتراك والأوزبك (جحا) نصر الدين خوجه.
ومن بخارى إلى مدينة القباب والفسيفساء والنقوش القرآنية وملتقى الحضارات إنها سمرقند التي تعني قلعة الأرض والتي فتحت على يد (قتيبة بن مسلم).
سمرقند عاصمة أوزبكستان حتى سنة 1920م ثم نقل السوفييت العاصمة لطشقند بسبب مقاومة أهل المدينة لمحاولة السوفييت تغيير الطابع الإسلامي لمدينتهم؛ فتم نقل المدينة لطشقند أكثر أمن لهم لوجود عدد كبير من الروس بين سكانها؛ فتعتبر مركز ثقافي حقيقي للشرق؛ تتمتع المدينة بتاريخ غني؛ حيث يعتبر كل مبنى فيها عملاً فنياً.
سمرقند اختيرت عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2025؛ عندما تتحدث عن ريجستان هو قلب المدينة القديمة وأحد معالم سمرقند في الدولة التيمورية وحالياً في أوزبكستان أرضه مرصوفة بالحجارة وفن العمارة والدراسة والعلم والدين؛ حكاية من الزمن القديم وكأنك في ألف ليلة وليلة.
مدينة استشهد فيها ابن عم الرسول قثم بن عباس؛ فيها مسجد بيبي خانوم جوهرة سمرقند؛ مدينة تتنفس تاريخ؛ أينما وليت وجهك؛ مدينة مهتمة بالتشجير والمشي بين طرقاتها الشاسعة جمال أخاذ من نوع آخر.
أوزبكستان التاريخ على أنغام الحضارة؛ من طشقند إلى خيوه؛ ومن سمرقند إلى بخارى؛ أرض تنبض بالتاريخ والحضارة والعلم والعلماء؛ آسرة تشتهر بتاريخها العريق وعمارتها الخلابة وكرم ضيافتها؛ بمدنها العريقة وأسواقها النابضة بالحياة ومأكولاتها الشهية؛ تقدم أوزبكستان مزيجاً فريداً من الثقافة والتقاليد.
••
عبد العزيز الدويسان – كاتب في صحيفة الإرادة
X: @aziz_alduwaisan

