قلم الإرادة

عطية غبيني


(من الماضي)

قصة هذا المثل أو الوصف هو أن حمدان بن غبين من شيوخ قبيلة عنزة قبل نزوحه وجماعته من نجد كان له حصان اسمه شقير مشهور عند الناس، ولا يوجد في الخيل ما يسبقه وظهر صيته بين كل القبائل ولما علم ابن عريعر بهذا الحصان وعد من يأتيه بأن يعطيه مائة ناقة، فقال أحد الرجال من جماعة ابن عريعر: أنا أستطيع أن أجلبه لك، فقصد ابن غبين على هيئة فداوي يطلب العمل فنزل عند حمدان متنكراً، وكان هذا الفداوي رجلاً يقوم بالخدمة حسب جهده، ولم يسألوه من هو؛ لأن عادة العرب ألا يسألون الفداوي ولا يستنكر ولاحظ الرجل أثناء بقائه عند حمدان حرصه وجماعته على الحصان، فكان حمدان بنفسه يفك قفله ويسقيه ويتركه يعذر ثم يعيده إلى القيد، فبقي الفداوي مدة عام دون أن يجد فرصة للظفر بالحصان فلما يئس استأذن حمداناً في العودة فعز على حمدان أن يفارقه ضيفه بعد ألفة بدون سبب فلما ألح عليه حمدان عن أسباب رحيله صارحه بأنه جاء لسرقة الحصان مندوباً عن الشيخ ابن عريعر، فقال له حمدان: عليك أن تنتظر إلى الغد حيث سآمرالصانع بأن يحذيه ثم تأخذ الحصان مسرجاً هدية مني لابن عريعر!

هدية له،  إلا أن ابن عريعر عف عن الحصان بعد تأثره في موقف ابن غبين النبيل، وقال ارجع به إلى حمدان فصاحبه أحق به، فلما عاد به حمدان قال له أعده إلى ابن عريعر وقل له هذه عطية غبيني لا ترد فإن أعاده ثانية ذبحت الحصان!!

وقال أحد الشعراء مستشهداً بالمثل:

يا ما عطينا القود مع قب الأفراس
.. حنا عطيتنا “عطية غبيني”

••

ماجد راشد المطيري – باحث في تاريخ الأسر والقبائل العربية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى