الثعلب الإسباني يريد تلافي اللعنة!
![]()
خمسة أشهر تفصلنا عن آخر محفل عالمي يفصلنا عن مونديال العالم القادم والذي سوف يسحرُ الألباب في بلاد الأمازون، ريو دي جانيرو سوف تحتفي بإنطلاق الصورة الأولى لما يُسمى بكأس العالم المُصغرة أو ما تُسمى بالغالب بكأس القارات والتي تحمل في فحواها بطل كل قارة بالإضافة إلى حامل لقب كأس العالم الأخيرة، قد يخفى على الكثير بأن بطولة كأس القارات التي نراها الآن في حقيقة الأمر كانت تحمل إسم كأس خادم الحرمين الشريفين سابقاً ولم تكن قد حصلت على الاعتراف من الاتحاد الدولي للفيفا في نسختيها الأوليتيين عام 1992 وعام 1995قبل أن يقوم الفيفا بجعلها بطولة قارية معترف فيها وفي أجندات الاتحاد الدولي في 1997 لا يهم.
من البديهي أن يسعى بطل كل قارة من الظفر بهذه البطولة لأنها سوف تؤكد تفوق قارته على بقية قارات العالم وهذا بلا شك إنجاز يستحق الاحتفاء والتفاخر به للشخصية المتوجة باللقب، وبنفس الوقت قد يجهل الكثيرون بأن هذه المسابقة من أكثر المسابقات لعناً وسخطاً على أصحاب الميداليات الذهبية!
قد يبدو الأمر شيئاً شاذاً لكنه بات بالنسبة لي قاعدة راسخة لا يمكن أن تتمحور ولا أن تتغير وسوف نرى سوياً كيف كانت هذه البطولة سبباً في تعاسة أبطالها بوقت قصيرٍ من تتويجهم بها!
بطولة 1992:
الأرجنتين بطلة المسابقة على حساب المملكة العربية السعودية أداءً ونتيجةً, ماذا بعد ذلك؟ فقدت وصافة مونديال إيطاليا وخرجت بفضيحة مدوية في مونديال الولايات المتحدة الأمريكية 1994
بطولة 1995 :
حققتها الدنمارك الفريق الجبار آنذاك والذي بدوره قد حقق بطولة أمم أوروبا 1992 على حساب كلٍ من ألمانيا وهولندا وفرنسا
والذين بدورهم كانوا أبطال لآخر ثلاثة نـسـخ أوروبية!!
أيّ أن الدنمارك هزمت بطل 1980 ( المنتخب الألماني )
وهزمت بطل 1984 ( المنتخب الفرنسي )
وأخيرا هزمت بطل 1988 ( المنتخب الهولندي )
ماذا بعد بطولة قارات 1995؟
بكل بساطة الدنمارك خارج أمم أوروبا من الدور الأول!
بالحديث عن البطولة التالية والتي إعترفت بها الفيفا بصورة رسمية في 1997:
حققت البرازيل بصورة رائعة ومميزة ولكنها وكما تعلمون أخفقت بالاحتفاظ بمونديالها لصالح فرنسا بعد ذلك بعام واحد فقط !أما عن المنتخب صاحب الثقافة الضعيفة في لغة البطولات رغم ما يملكه من أوراق رائعة فإن أصحاب القبعات الكبيرة المكسيكية حققت قارات 1999
لكنها أخفقت بالحفاظ على لقبها في بطولة كأس الكونكاكاف الذهبية لصالح كندا والتي حققت البطولة بدورها عام 2000 !
إذا ذهبنا إلى فرنسا الذهبية في ذلك الوقت فقد حققت قارات 2001 وقارات 2003 والنتيجة كانت مخيبة للآمال بخروج فاضح في مونديال كوريا واليابان 2002 والأمم الأوروبية من عاصمة لشبونة البرتغال 2004 !
وإذا ما تحدثنا عن البرازيل بطلة قارات 2005 وبطلة قارات 2009
فإن الأمر المؤلم بأن أقوى تشكيلة مهارية في تاريخ السامبا لم تظهر بعشر من طاقاتها في مونديال ألمانيا 2006 ولم تقدم شيئاً يستحق الثناء في مونديال أفريقيا 2010.
من جميع هذه الحالات والنتائج يمكن الجزم بشكل قطعيٍّ ثابت بأن بطولة كأس القارات ما هي إلا لعنة على حاملها وتسبب في خروجه بصورة مُبكرة عن بطولة قارته أو بطولة العالم للمنتخبات !
الثعلب الإسباني فيسنتي دل بوسكي يملك رؤية مميزة قد لا يتمتع بها مدربوا هذا العصر؛ لذلك رأيت كثيراً من تصريحاته الأخيرة بأنه لا يُفكر في تحقيق بطولة كأس القارات؛ بل وكان يكتفي بالتصريح بأن الوصول لكأس العالم هو الهدف وليس تحقيق بطولة القارات !
قد يعتبرها البعض بأنها وسيلة لتخفيف الضغوطات عن لاعبي الماتدور الإسباني وهذا أمر ورادٌ ولكن وبنفس الأمر قد لا تكون هناك رغبة في تحقيق البطولة برمتها لأنها لا تأتي بنصف قيمة كأس عالم واحدة.. حسبما يصنفها الكثيرون أما إذا ما إستعرضنا مقتطفات من تصريحات الثعلب الإسباني فقد صرح في آخر يوم من العام المنصرم قائلاً: “إن حسم التأهل لنهائيات كأس العالم المقبلة هو شغله الشاغل خلال عام 2013 الذي يبدأ بعد ساعات” على الرغم من خوضه الصيف المقبل لبطولة كأس القارات في البرازيل!
وقال ديل بوسكي في حوار مع صحيفة “أس” الإسبانية “: “أول هدف أمامنا هو التأهل لكأس العالم بالبرازيل.. لدينا مباراتان مصيريتان في مارس ضد فنلندا وفرنسا وليس لدينا هامش للخطأ”.
وتتساوى إسبانيا مع فرنسا في تصدر المجموعة الأوروبية التاسعة برصيد سبع نقاط لكل منهما ما يشعل الصراع بينهما على بطاقة التأهل المباشرة.
وعن كأس القارات، شدد ديل بوسكي على أنها بطولة هامة كونها تقام في البرازيل التي ستستضيف كأس العالم في 2014.
وقال: “استفدنا كثيراً من مشاركتنا في كأس القارات 2009 بجنوب أفريقيا فقد تعرفنا على أجواء البلد المنظم للمونديال واكتسبنا خبرة من الخسارة في قبل النهائي”.
وأضاف الثعلب الإسباني في تصريح آخر .. بأن درس كأس القارات السبب وراء فوزنا بلقب المونديال!
إذا كانت هكذا فالمدرب الإسباني قد لا يحرق أوراقه مُبكراً في بطولة كأس القارات؛ لأنها تكون قد كشفت فكرّ المدرب الذي سعى لترسيخه في لاعبيه خلال السنوات الأربعةِ !وبالتالي قد لا نرى إسبانيا بطلة لكأس القارات القادمة وربما إن فعلتها وحققت البطولة فسوف تخسر اللقب المونديالي بكل تأكيد والدليل كما أردفنا سابقاً في بداية المقالِ !
لذلك سيسعى الثعلب الإسباني لتلافي بطولة كأس القارات أو بصورة أُخرى, بـطـولـة اللـعـنـة.
فهد الفضلي ـ كاتب في صحيفة الإرادة الإلكترونية
Twitter: @Fahad_Fenomeno




