للشامتين بنا أفيقوا

للشامتين الذي لا يعرفون معنى المروءة ولا يفهمون سطور التاريخ وإلى كل صائد بماء حقده العكر وحسده العفن، هاكم بعض سطور تاريخنا لتفهموا.
بالعام 1831م دهم بلادنا طاعون حصد أرواح ثلثي مواطنينا وبعد أعوام نهضنا من رماد الوباء وحلقنا فوق غيوم الرخاء ورحل الفقد والموت وبقيت الكويت، وقبلها أراد باغ أكثر منا عدداً واقوى منا عتاداً أن يجبرنا على شيء لم نرده وهيهات أن نعطي ما لا نريد، لم يطلب ذهباً ولا فضة ولا بترولاً؛ بل أراد “مريم” وقلنا لا بملئ أفواهنا وملأ حزام رصاصنا وهزمناه شر هزيمة وبقيت مريم مصونة في بيت إخوانها وبقيت الكويت محمية بحضن أبنائها.
بالزمانات كان رزقنا جله على اللؤلؤ حتى ظهر اللؤلؤ الصناعي وانتشر سريعاً في العام 1929م وحاصر أرزاقنا وبعد سنوات تفجرت بلادنا أنهاراً من النفط ورحل الخوف وبقيت الكويت.
لم تحو بلدنا أنهاراً ولا ينابيع ولكن لم نعطش يوماً بل جلبناه بسفننا وحفرنا بأظافرنا ورضينا بالقليل ولم نشك أقدارنا ولم نتأوه حتى مَنّ الله علينا وصار بحرنا الأجاج ماء فراتاً يروينا في بيوتنا وذهب العطش وابتلت العروق بحمد الله وبقيت الكويت.
في العام 1990م طمع فينا الجار وغزا بلادنا وأراد محوها من الخريطة، وقبل اندحاره أحرق آبارنا ومصافينا، وبعدها صرنا رسماً لا يمحى على الخرائط واسماً لا ينحني في وجدان العالم ورحل الغازي الباغي وبقيت الكويت.
واليوم وكل يوم حافل بطعون رماح الغدر وسهام النفاق السافر وابتسامات الشامتين الصفراء سيمضي كل ما سبق بأذن الواحد الأحد كدخان قاتم تبدده عواصف وحدتنا ونسمات أرواحنا ورياح ولاءنا وصبرنا وستبقى الكويت دوما قاهرة لعدوها ومخيبة لظنون وأوهام حسادها.
••
فالح بن حجري – كاتب
X: @Bin_7egri
