قلم الإرادة

الكويت.. حين تتحدث الحكمة

    في لحظات الاضطراب الإقليمي وتداخل الأزمات، لا تبحث الشعوب عن الكلمات بقدر ما تبحث عن الموقف الواضح والرؤية الحكيمة. ومن هذا المنطلق جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح – حفظه الله ورعاه – خطاباً يحمل ملامح الدولة العميقة التي تعرف تاريخها جيداً وتدرك مسؤولياتها تجاه شعبها ومحيطها.

    لم يكن خطاب سمو الأمير مجرد حديث عابر عن مستجدات سياسية؛ بل كان إعلاناً واضحاً لثوابت الكويت الوطنية: سيادة لا تُمس، وأمن لا يُساوم عليه، ووحدة وطنية تشكّل الدرع الحقيقي للدولة في مواجهة التحديات. ففي زمن تتكاثر فيه الأزمات وتتعاظم فيه المخاطر الإقليمية، جاءت كلمات سموه لتؤكد أنّ الكويت تقف على أرض صلبة من الحكمة السياسية والوعي الاستراتيجي.

    لقد خاطب سمو الأمير الشعب الكويتي بلغة القائد المسؤول الذي يعرف أنّ أعظم قوة يمتلكها الوطن ليست في ترسانته العسكرية فحسب؛ بل في تماسك مجتمعه والتفافه حول قيادته. وهذه الحقيقة ليست جديدة على الكويت، فالتاريخ الكويتي حافل بمحطات أثبت فيها الشعب أن وحدته هي السلاح الأقوى، وأن الانتماء الصادق للوطن يتجلى في أوقات الشدائد قبل أوقات الرخاء.

    وفي خضم الأحداث المتسارعة التي تشهدها المنطقة، حمل الخطاب رسالة طمأنينة وثقة؛ مفادها أن الدولة تتابع ما يجري بدقة ومسؤولية، وأنّ القرارات تُتخذ بعقل الدولة لا بردة فعل اللحظة. وهذه هي السمة التي ميزت السياسة الكويتية عبر عقود طويلة: التوازن، والاعتدال، وتغليب الحكمة على الانفعال.

    كما عكس خطاب سمو الأمير عمق الانتماء الخليجي للكويت، فالكويت كانت دائماً ترى أن أمن الخليج منظومة واحدة لا تتجزأ، وأن استقرار المنطقة مسؤولية مشتركة بين دولها. وهذا النهج ليس شعاراً سياسياً؛ بل هو امتداد لتاريخ طويل من التعاون والتضامن بين شعوب الخليج في مواجهة التحديات.

    غير أن الرسالة الأهم التي يمكن قراءتها في خطاب سمو الأمير هي أن الوطن مسؤولية الجميع. فالكويت التي حماها أبناؤها في الماضي، ستظل محمية – بإذن الله – بوعيهم وتكاتفهم وتمسكهم بثوابتهم الوطنية. ومن هنا فإن المرحلة الراهنة تتطلب قدراً أكبر من الوعي والالتفاف حول القيادة، بعيداً عن الشائعات أو محاولات التشكيك التي ترافق دائماً أوقات الأزمات.

    لقد أثبتت التجربة أنّ الكويت، رغم صغر مساحتها الجغرافية، تمتلك حضوراً سياسياً يفوق حدودها، بفضل حكمة قيادتها ووعي شعبها وإيمانها الدائم بأن الاستقرار هو الطريق الوحيد لبناء المستقبل. وهذا ما أعاد خطاب سمو الأمير تأكيده بوضوح: أنّ الكويت ستظل دولة راسخة بثوابتها، ثابتة بمواقفها، ومحصنة بوحدة شعبها.

   وفي زمن تتسارع فيه الأحداث وتتبدل فيه المواقف، تبقى الكويت وفيةً لنهجها الذي عُرفت به عبر التاريخ: الحكمة في القرار، والثبات في الموقف، والوطن فوق كل اعتبار.

••

محمد ظافر العراده – أمين سر اتحاد الإعلام الإلكتروني الكويتي

X: @malaradah

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى