منوعات

هل تجوز الصلاة بمتابعة إمام المسجد الملاصق للمنزل؟

أفتى المستشار بالديوان الملكي عضو هيئة كبار العلماء بالسعودية د.عبدالله بن محمد المطلق بجواز ان يصلي الانسان مع الامام في بيته الملاصق للمسجد اذا كان مجاورا له وليس بينهما الا جدار وخصوصا هذه الأيام التي يخشى فيها من الإصابة بكورونا.

وأضاف: لكن اذا كان بين المسجد وهذا البيت شارع فلا يجوز لأنه ليس ملاصقا للمسجد، فهل هذه الفتوى تناسب اهل الكويت، حيث ان البيوت متباعدة عن المساجد وبينها مساحة كبيرة؟ وما رأي علماء الشريعة؟

في البداية، يقول العميد السابق لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية د.عجيل النشمي: يجوز لظروف انتشار فيروس كورونا ان يصلي مع الإمام واحد او اثنان من حراس المسجد مثلا – داخل المسجد – ويقتدي بهم الناس من بيوتهم المجاورة للمسجد او اقرب مسجد لهم، فتصح الصلاة العادية، ولو تقدمت البيوت على المسجد الذي يصلى فيه الامام، نص على جواز ذلك الامام مالك ولو تقدمت البيوت على الامام. ولكن لا تصح عنده صلاة الجمعة، ووافقه عدد من الفقهاء وذلك ان تكون البيوت قريبة ومحيطة بالمسجد.

وجاء في مختصر خليل المالكي «وجاز اقتداء به أي بسماع الإمام أو برؤيته وإن بدار» وذكر شراح خليل هذا ونسبوه للإمام مالك.

يقول د ..راشد العليمي: بالنسبة لفتوى الشيخ د.المطلق ربما كان معمولا بها في السنوات الماضية او حتى في القرون الماضية عندما كان البيت ملاصقا لجدار المسجد، اما نحن الآن في هذا الزمان فلا يوجد لدينا بيت ملاصق ومجاور لجدار المنزل، كما ان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج من بيته ويدخل المسجد وكانت هناك البيوت ملتصقة بالمسجد. وكان هذا لدينا في الكويت وفي الأزمنة الماضية وقبل فترة الستينيات تقريبا.

أما هذه الفتوى فهي ربما معمول بها في السعودية الآن لأن هناك في بعض القرى أو بعض الاماكن البيوت ملتصقة تماما بجدار المسجد، وكما نقول بالعامية الطوفة ملاصقة تماما بجدار المسجد، فكأن بين اهل الدار والامام مجرد جدار، اما الآن فالمسجد له سور والسور خلفه ساحة كبيرة جدا والبيوت بعيدة، فلا يأتي الانسان ويأخذ الفتوى ويأخذ عليها تعميما لأنه يريد أن يدرك صلاة الجماعة وله ان يصلي في بيته جماعة مع الأولاد والذي منعه عن الذهاب للمسجد لعذر المرض فله اجر الجماعة تماما.

ولفت د.العليمي الى ان هذه الفتاوى ربما تدخل على الانسان نوعا من الشكوك وربما الخلط في الامور او عدم فهم كيف تؤدى العبادات، وأكد ان هذه الفتوى غير منطبقة علينا بالكويت تماما، والله اعلم.

ويقول الخطيب بوزارة الأوقاف د. أحمد الكوس عن حكم الصلاة في البيت الملاصق للمسجد، وهل يجوز ان يصلي الانسان مع الامام في بيته الملاصق للمسجد خشية الإصابة بكورونا؟ يقول: اذا اتصلت الصفوف مع بعضها البعض وكان المأموم يسمع الامام ويراه فيجوز الائتمام بالإمام، وأما إذا فقد الشرطان أو أحدهما فلا يجوز، كما بين بعض العلماء، وأشار د.الكوس الى ان هناك من العلماء من أجاز ذلك، والصحيح قول جمهور العلماء بعدم الجواز، والأمر فيه سعة، اذا كان المصلي يخشى من المرض او كانت مناعته ضعيفة ويخشى على نفسه مرض كورونا مثل كبار السن ومريض القلب والسكري والضغط والربو، فالأفضل ان يصلي في بيته ويكتب اجره كاملا بإذن الله، والله اعلم.

ويضيف د.بسام الشطي ان صلاة الجماعة في المسجد يشترط لها شروط أهمها ان تكون داخل المسجد والصفوف متراصة ومتتالية ومتتابعة بحيث يكونون خلف الامام وإذا انقطع صوت الامام يرى الذي امامه وهكذا. ولفت د.الشطي الى انه مرت على الأمم أزمات وأوبئة وفتن ولا يجوز اسقاط الثوابت في الأحكام. من أجاز ذلك فهذا رأي دخيل ولا يكون الاجتهاد مع وجود النصوص وكل يؤخذ من قوله ويرد.

أما د.سعد العنزي فيرى انه يجوز ان يصلي الانسان في بيته مقتديا بإمام المسجد بشرط ان يكون البيت ملاصقا للمسجد بحيث يعلم بالخطوات التعبدية للإمام وانتقاله من ركعة وسجدة او رفع من ركوع او السجود لقوله صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به» رواه البخاري. والمتابعة في هذه الحالة حاصلة بين الإمام والمأموم لقرب المكان، أما الذي يتبع الامام عن طريق الإذاعة او التلفزيون فلا يجوز، مؤكدا انه اذا كان البيت ملاصقا لجدار المسجد جاز له الصلاة، وتساءل د.العنزي: ألسنا أحيانا نصلي في الحرم المكي ولا نرى الامام؟ ونصلي في الفندق مع الامام؟ وألا تصلي النساء في مكان معزول؟

ويقول الشيخ سعد الشمري ان الفقهاء قد ذكروا شروطا للائتمام أي صلاة المأموم مع الامام، فيشترط فيها كونها في المسجد ويسمع المأموم الامام وإذا تزاحم الناس وصلى بعضهم خارج المسجد فيشترط اتصال الصفوف او ان الصف المتأخر يرى الصف المتقدم اذا حال بينهما شيء، فعلى ذلك لا تصح صلاة المأموم وهو في بيته ولو كان ملاصقا للمسجد، والله اعلم.

وأضاف، وعلى المرء ان يحتاط لدينه وخاصة ما يتعلق بصلاته، والله اعلم.

من جهته، قال د.خالد المرداس: ما قاله الشيخ عبدالله المطلق، حفظه الله، قد يحاكي واقعا مختلفا عن واقعنا، لأن البيوت لديهم قد تكون ملاصقة للمساجد وخاصة في بعض الهجر والمناطق النائية، اما بالنسبة لواقعنا في الكويت فالمساجد منعزلة عن البيوت تماما ولها اسوار خاصة بها، من هنا نقول لا تجوز الصلاة في البيت متابعة لصوت الامام وإنما تكون الصلاة في المسجد مع الجماعة وخلف الامام. والله أعلى وأعلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى